الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

561

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

التعليل كاف لها . أمّا الثاني ، يأتي الآن في ذيل الفرع الثاني . 2 - حرمة بنات المرضعة من النسب ، على أبى المرتضع تدلّ عليه روايتان : 1 - عن أيوب بن نوح ، قال : كتب علىّ بن شعيب ، إلى ابن الحسن عليه السّلام ، امرأة أرضعت بعض ولدي ، هل يجوز لي أن أتزوج بعض ولدها ؟ فكتب عليه السّلام : لا يجوز ذلك ، لك ؛ لأنّ ولدها صارت بمنزلة ولدك . « 1 » 2 - عن عبد اللّه بن جعفر عليه السّلام ، قال : كتبت إلى أبي محمد ، امرأة أرضعت ولد الرجل ، هل يحلّ لذلك الرجل أن يتزوج ابنة هذه المرضعة أم لا ؟ فوقع : لا تحل له . « 2 » والرواية الأولى أيضا مخدوشة بحسب السند ، وإن سمّوها صحيحة ، لأنّ المكاتب وهو علي بن شعيب إلى أبي الحسن عليه السّلام فرد مجهول الحال في كتب الرجال ؛ وتعبير أيوب بن نوح بقوله : كتب علي بن شعيب . . . ، وإن كان يشعر باعتماده على صدقه ولكن الاعتماد على هذا الأشعار مشكل . وأمّا بحسب الدلالة ، فالمشكلة السابقة في حديث ابن مهزيار موجودة فيه أيضا ، فان قوله : أنّ ولدها صارت بمنزلة ولدك ؛ لا يستقيم بأي معنى كان ؛ لأنّ ولد الزوجة وإن كان نسبيا لا يكون بمنزلة ولد الإنسان إلّا إذا دخل بأمها ، والمفروض كونها ولد المرضعة فقط ، مضافا إلى ما عرفت من أنّ أخت الولد لا تكون بنتا لأبيه إلّا من باب عموم المنزلة ؛ والحمل على الكراهة لشباهتها بالولد في الجملة أحسن طرق الحمل . وأمّا الرواية الثانية ، فهي وإن كانت صحيحة بحسب السند ، وليس فيها التشبيه بالولد حتى يرد عليها الإشكال السابق ، ولكن موافقة الروايات الثلاث من حيث المضمون تدل على أنّ الحكم فيها أيضا من هذا الباب ، بل مع قطع النظر عن توافق الروايات لا وجه

--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 306 ، الحديث 1 ، الباب 16 من أبواب ما يحرم بالرضاع . ( 2 ) . الوسائل 14 / 307 ، الحديث 2 ، الباب 16 من أبواب ما يحرم بالرضاع .